كثيرا ما نقرأ الاعلانات التي تروج للمنتجات الغذائية في الصحف والمجلات كما نشاهد الكثير من الاعلانات على شاشات التلفزيون وهي تعرض المأكولات والوجبات الغذائية المختلفة وكأن ادمان تناول الوجبات اللذيذة اصبح ظاهرة شائعة بغض النظر عن الفوائد الصحية لتلك الوجبات.
العجيب ان معظم تلك الاعلانات تعمل على ترويج السكر ومنتجاته والكثير من الحلويات ولو عرف الناس الاثار السلبية لتناول المزيد من السكر لامتنعوا عن تناوله بسبب الاضرار التي يسببها رغم مذاقه اللذيذ ويكفي ان كثرة تناول المواد السكرية يمكن ان تؤدي الى حالات تسمم ولنا ان نقرأ ما كتبه العلماء والاطباء والباحثون عن السكر وعن ردود فعل الجسم تجاهه فهم يقولون ان تناول السكر يرفع مستوى الانسولين ويشكل ضغطا كبيرا على الكبد ويضطره للعمل لفترة اطول, كما يجهد الاجزاء ذاتها في الدماغ التي يثيرها تناول الكوكايين والمخدرات الاخرى.
![]() |
| تناول السكريات |
ما يثير الفزع حقا ربط العلماء الاسراف في تناول السكر بالاصابة بمرض السرطان وقولهم ان اجهزة الاستشعار بالاورام السرطانية تعتمد على الغلوكوز الموجود في مجرى الدم بجسم الانسان كي تستمر في النمو والانتعاش.
وفي حياتنا العصرية اصبحنا نتمسك بعادات معينة ونحاول في الوقت نفسه ان نجد لهذه العادات اسبابا ونبحث لها عن تفاسير ومن بين هذه العادات اسرافنا في تناول الاطعمة الدسمة والسكرية وسؤالنا عن حلول سريعة لزيادة الوزن وارتفاع مستوى الكوليسترول!
ان الغذاء الصحي ونمط الحياة الصحيح يحتاجان الى نظام دقيق يلتزم به الانسان ومن اهم اسس هذا النظام الاقلال من تناول السكر وعدم ادمان الحلويات نظرا للتأثيرات السلبية التي ستحدث بعد ذلك.
اما الاكثار من تناول السكر والمواد السكرية فهو مسألة مرتبطة بالتعود - او "بحكم العادة" كما يقولون ولابد من التحرر من هذه العادة لتجنب الضرر والتمتع بحياة صحية سليمة وهذا التحرر - باعتراف العلماء والباحثين انفسهم - ليس سهلا وانما يحتاج الى عزيمة قوية وارادة صلبة كما ينبغي على المرء ان يفهم دخيلة نفسه ويعرف بدقة لماذا يقبل على تناول السكر والحلوى وفي الغالب لن يكون السبب هو الجوع وانما الراحة النفسية والرغبة في الاستمتاع وهذا يدعونا الى تغيير العادة السيئة واستبدالها بعادة حسنة صحية والمسألة هنا تحتاج الى وقت ونظام والتزام والمعروف ان الانسياق وراء العادة يزيد المسألة تعقيدا لانه يثبتها ولا يجد لها حلولا ولوحظ ان متوسط استهلاك الفرد من السكر في عصرنا الحاضر يزيد عن 130 كيلوغراما في السنة.
لهذا يمكن القول بأن افضل وسيلة للتخلص من عادة ادمان السكر والاطعمة السكرية هي البدء باجراء تعديلات سلوكية تدريجية بحيث يجري التغيير خطوة خطوة في نمط الحياة اليومي ومن شأن التغييرات البسيطة التدريجية - مع الصبر وصدق العزيمة - تحقيق الهدف المطلوب في النهاية وعندئذ يقتصر تناول السكر على كميات قليلة معقولة لا تؤذي الانسان ولا تضر بصحته على المدى الاطول.
عليك بالاقلال التدريجي من استهلاك السكر فمثلا يمكنك تخفيض الكمية التي تتناولها من الصودا والمشروبات الحلوة الى ان تمتنع عنها كلية وليس هناك مانع من استبدالها بالماء العذب البارد او شاي الاعشاب وبمقدورك ايضا ان تبحث عن اشياء اخرى تثير فيك مشاعر الراحة والانسجام اكثر مما يثيرها السكر.
هناك نشاط اخر ممتع ومهم - وهو ممارسة الرياضة وحبذا لو مارسناها بصفة يومية - او شبه يومية - لتصبح جزءاً من حياتنا الروتينية ولا بأس من الالتحاق بأحد النوادي او قضاء وقت اطول مع الاحبة والاصدقاء وبالامكان قضاء وقت ممتع في القراءة او التنزه او الاستماع للاغاني والموسيقى الجميلة او القيام بمهمة تنظيمية في البيت للحصول على مظهر افضل وترتيب اجمل.
بمثل هذه الوسائل يمكن ان تشغل نفسك عن التفكير في السكر والحلويات وتتخلص من كثرة استهلاك تلك المأكولات التي تشعر انها لذيذة في البداية لكنها في النهاية تضر بصحتك وتستهلك قواك وتصيبك بأمراض خطيرة انت في غنى عنها.
