سلا مدينة مغربية عريقة وعاصمة عمالة سلا الواقعة بغربيّ البلاد. تقع المدينة على الضفة الشمالية لنهر أبي رقراق، على اليمين من مصبه فيالمحيط الأطلسي، بالقرب من العاصمة المغربية الرباط. سميت قديما باسم شالة.
وتعود بدايات المدينة، حسب المؤرخين، إلى العهد الموحدي (القرن 11 م)، وشهدت المدينة عنفوانها وازدهارها في تلك الحقبة. عرفت المدينة تطورا حضاريا عكسته مجموعة منجزات يأتي في مقدمتها المسجد الأعظم الذي أنشأه يعقوب المنصور الموحدي سنة 1196 م ويعتبر عهد المرينيين، (القرن 14 م) فترة ازدهار عمراني وحضاري لا نظير له.
تعد مدينة سلا طيلة التاريخ الإسلامي نقطة عبور مهمة بين مدن وعواصم إسلامية حكمت المغرب، مثل فاس ومراكش. وبفضل وجود ميناء على سواحل المدينة الذي غدا مركزا للتبادل التجاري بين المغرب وأوروبا وأدى بدوره إلى استقرار واستمرار النشاط التجاري والصناعي إلى حدود القرن التاسع عشر الميلادي.
خلال العهد السعدي (القرن 17 م) تلاحقت هجرة الأندلسيين من شبه الجزيرة الإيبيرية وأسسوا كيانا مستقلا عن السلطة المركزية بمراكش عرف باسم جمهورية أبي رقراق، وكثفوا نشاطهم البحري الشيء الذي أعطى نفسا جديدا للمدينة أهلها لمنافسة جارتها مدينة الرباط اقتصاديا ،وتعد هذه الفترة من تاريخ مدينة سلا فترة الأوج والازدهار. في غضون القرن 19 م تضررت أمور المدينة إذ عرفت نوعا من الركود والانعزال بسبب تراجع نشاطها التجاري فأبدت اهتمامها بالجوانب الدينية والثقافية حتى فترة الحماية الفرنسية، أصبح معه مصير المدينة ونظامها مرتبطين بالأحداث التاريخية التي مضت.
فن الطبخ يحتل مكانا بارزا في التقاليد السلاوية. وأدخلت عدة أطباق من طردوا من إسبانيا كالبسطيلة، طبق أندلسي الأصل، وهي تتألف من المعجنات الرقيقة محشوة بالحمام واللوز، هو طبق حلو ـ مالح مغربي. كما في كل مكان في المغرب هو الكسكس الشهير، مصحوب أحيانا بالبصل « تفايا » والزبيب واللوز الأبيض المزين. خلال شهر رمضان الكسكس يعرف باسم « سبع خضاري » (ذو سبع خضر) كما زينت تقليديا بسبعة أنواع مختلفة من الخضار وأكثر من ذلك. خلال الشهر نفسه، الزميتة (كعكة حلوى ذو مظهر شوكولاتي، في بعض الأحيان تعد بالأعشاب الطبيعية) وتحظى بشعبية كبيرة، ناهيك عن السفوف الذي يؤكل مع كوب من الحليب الطازج.
دائما في الحلو هناك لقلي أو الشباكية (حلويات مقلية في الزيت والمغلفة بالعسل) وهناك أيضا البغرير (فطائر صغيرة تقدم مع الزبدة المذابة والعسل) والتي توجد في جل الموائد بعيد الفطر المبارك. كل هذه الأطباق لا تؤكل إلا مع كوب من الشاي بالنعناع على النحو المطلوب في العرف. بالأطباق المالحة، هناك المقيلة (خروف مطبوخ مع الكزبرة المجففة والدهون) لا تزال تحظى بشعبية كبيرة. وطاجين الدجاج مع الليمون والزيتون هي أيضا وجبة لذيذة جدا.
عن ويكيبيديا
